السيد علي الشهرستاني

58

وضوء النبي ( ص )

بل ولم ينقل عنهم أيّ ردّ فعل تجاه مدرسة الناس الآخرين في الوضوء النبويّ . . وبقي عثمان - مع نفر يسير - يؤكّد ما رآه من وضوء ، ونسبه عنوة لرسول اللَّه ( ص ) ، وراح يضفي على اتّجاهه الوضوئيّ العناية والاهتمام ، بعد أن تمكّن من تسخير هذه المجموعة الضئيلة لمصلحته ، وأنّها قد لا تكون في حساب الحقيقة والتأثير أي شيء في قبال ذلك المدّ العارم الذي وقف بوجهه متحدّيا وطالبا بكلّ قوّة وأمانة رجوعه إلى الكتاب والسنّة . . ومع ذلك كلّه لم يقو عثمان على محاجة ولو شخص واحد من أتباع المدرسة الأخرى ، ليفند رؤيته الوضوئيّة على ملأ من المسلمين ، بل ولم يقو على التصريح باسم واحد منهم ليجعله محطّ ردود فعل المسلمين تجاه ما سيرويه عن النبيّ الأكرم ( ص ) ! ! بعض أساليب عثمان في الإعلان عن الوضوء الجديد : عن أبي علقمة ، عن عثمان بن عفّان أنّه دعا يوما بوضوء ، ثمّ دعا ناسا من أصحاب رسول اللَّه ( ص ) ، فأفرغ بيده اليمنى على يده اليسرى وغسلها ثلاثا ، ثمّ مضمض ثلاثا ، واستنشق ثلاثا ثمّ غسل وجهه ثلاثا ، ثمّ غسل يديه ثلاثا إلى المرفقين ، ثمّ مسح برأسه ، ثمّ غسل رجليه فأنقاهما ، ثمّ قال : رأيت رسول اللَّه ( ص ) يتوضّأ مثل هذا الوضوء الذي رأيتموني توضّأته ، ثمّ قال : من توضّأ فأحسن الوضوء ، ثمّ صلّى ركعتين ، كان من ذنوبه كيوم ولدته أمّه ، ثمّ قال : أكذلك يا فلان ؟ قال : نعم . ثمّ قال : أكذلك يا فلان ؟ قال : نعم . حتّى استشهد ناسا من أصحاب رسول اللَّه ( ص ) ، ثمّ قال : الحمد للَّه الذي